ابن الجوزي
128
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : ما اسمك يرحمك الله ؟ قال : أنا محمد بن واسع . قال : مرحبا وأهلا ، أنت الَّذي يقول هؤلاء القوم - وأومأ بيده إلى البصرة - إنك أفضلهم ، للَّه أبوك إن قمت بشكر ذلك ، اجلس ، فجلس فقام ثابت البناني فسلم عليه ، فرد عليه ، وقال : من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا ثابت البناني . فقال : مرحبا بك يا ثابت ، أنت الَّذي يزعم أهل هذه القرية أنك من أطراهم صلاة ، اجلس فقد كنت أتمناك على ربي . فقام إليه حبيب أبو محمد ، فسلَّم عليه ، فردّ السلام وقال : من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا حبيب ، أبو محمد . فقال : مرحبا بك يا أبا محمد ، أنت الَّذي يزعم هؤلاء القوم أنك لم تسأل الله شيئا إلا أعطاك ، ألا سألته أن يخفي لك ذلك ، اجلس يرحمك الله . قال : وأخذ بيده فأجلسه إلى جنبه . قال : فقام إليه مالك بن دينار فسلَّم عليه ، فردّ عليه السلام وقال : من أنت رحمك الله ؟ قال : أنا مالك بن دينار . قال : بخ بخ أبو يحيى إن كنت كما يقولون ، أنت الَّذي يزعم هؤلاء أنك أزهدهم ، اجلس فالآن تمت أمنيتي على ربي في عاجل الدنيا . قال صالح : فقمت إليه لأسلم عليه ، فأقبل على القوم فقال : انظروا كيف تكونون غدا بين يدي الله في مجمع القيامة . قال : فسلَّمت عليه فرد عليّ وقال : من أنت يرحمك الله ؟ قلت : صالح المري . قال : أنت الفتى الفارسيّ ؟ أنت أبو معشر ؟ قلت : نعم . قال : فاقرأ يا صالح . فابتدأت فقرأت ، فما استتممت الاستعاذة حتى خرّ مغشيا عليه ، ثم أفاق فقال : عد في قراءتك . قال صالح : فعدت فقرأت : * ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا من عَمَلٍ فَجَعَلْناه ُ هَباءً مَنْثُوراً 25 : 23 ) * [ 1 ] . قال : فصاح صيحة ثم انكبّ لوجهه ، وانكشف بعض جسده ، فجعل بخور كما يخور الثور ، ثم هدأ فدنونا منه ننظر ، فإذا هو قد خرجت نفسه كأنه خشبة ، فخرجنا فسألنا : هل له أحد ؟ قيل : عجوز تخدمه ، تأتيه الأيام ، فبعثنا إليها ، فجاءت فقالت : ما له ؟ قلنا : قرئ عليه القرآن فمات . قالت : حق له ، من ذا الَّذي قرأ عليه ؟ لعله صالح المري القارئ ؟ قلنا : نعم ، وما يدريك ؟ من صالح ؟ قالت : لا أعرفه غير أن كثيرا مما كنت أسمعه يقول : إن قرأ عليّ صالح قتلني . قلنا : فهو الَّذي قرأ عليه . قالت : هو الَّذي قتل حبيبي . فهنّأناه ، ودفناه رحمه الله ] [ 2 ] . 805 - النعمان بن ثابت ، أبو حنيفة التيمي ، إمام أصحاب الرأي [ [ 3 ] ] .
--> [ 1 ] سورة : الفرقان ، الآية : 23 . [ 2 ] ، إلى هنا انتهى السقط الأصل . [ 3 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 13 / 323 - 454 . والنجوم الزاهرة 2 / 12 ، والبداية والنهاية 10 / 107 .